ملتقى ثانويتي الأمير خالد & محمد اليعقوبي

أهلا و سهلا بزائرنا الكريم:

تسعدنا زيارتك الطيبة لملتقانا، و نسعد أكثر بدخولكَ و بدء المشاركة إذا كنت مسجلا من قبل.
أو التكرم بالتسجيل و من هنا نبدأ و نلتقي في الجنة بإذن الله.

شكــــرا ووفقك الله

المديــر.


ملتقى ثانويتي الأمير خالد & محمد اليعقوبي

 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء
المواضيع الأخيرة
» مجموعة من اختبارات الفصل الاول
السبت نوفمبر 22, 2014 2:55 pm من طرف عبد الحفيظ10

» اختبارات الفصل الاول في مادة الادب العربي
السبت نوفمبر 22, 2014 2:50 pm من طرف عبد الحفيظ10

» جميع مذكرات اللغة العربية 1 2 3 ثـــــــــــــــــــانوي
الجمعة أكتوبر 17, 2014 8:20 pm من طرف عبد الحفيظ10

» الثقة اساس النجاح و التفوق في الدراسة
السبت أكتوبر 11, 2014 9:08 pm من طرف Ferial

» مصطلحات العلوم الاجتماعية
الإثنين سبتمبر 29, 2014 9:37 pm من طرف احلام سالم

» فروض محروسة في الرياضيات
السبت سبتمبر 20, 2014 1:06 pm من طرف saadgholem

» قرص الرياضيات للسنة الأولى ثانوي جذع مشترك علوم و تكنولوجيا
السبت سبتمبر 20, 2014 1:03 pm من طرف saadgholem

» اختصار لدروس منهاج السنة الثالثة ثانوي
الإثنين يونيو 02, 2014 3:50 pm من طرف tuguy

» نموذج اختبار بكالوريا لغات اجنبية2008
الأحد نوفمبر 17, 2013 10:59 am من طرف فيلالي عبدالحق

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

شاطر | 
 

 ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البَتُول
عضو Vip
عضو Vip
avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/08/2010
النقاط : 26867
العمر : 25

مُساهمةموضوع: ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله   الجمعة أغسطس 20, 2010 8:20 pm

بسم الله الرحمن الرحيم




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته








هذا الموضوع سيناول سير و لمحات لاهم الشخصيات الاسلامية التي صنعت بصمتها في التاريخ و سارت نحو المجد .



ضحوا بانفسهم باموالهم و بدنياهم من اجل الاسلام



سنعرض بحول وجوه الاخلاص و العلم النافع



رجال و نساء هم مثلنا و قدوتنا عبر الاجيال


هذا الموضوع سيكون حصيلة جهودكم و موضيعكم التارخية المنوعة



و من هذا المنبر اسال و ادعوا الله ان يوفقنا لم يرضاه


و يلهنا الرشاد و الثبات على دين الحق .



.


في الختام لا تنسى .. ضع بصمتك




.. فبصمتك بيدك لا بيد غيرك ..

__________________




سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله





1 - اسمه ونسبه:هو أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام
بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن
تيمية الحراني .



وذكر مترجموه أقوالاً في سبب تلقيب العائلة بآل (تيمية) منها ما نقله ابن
عبد الهادي رحمه الله : (أن جده محمداً كانت أمه تسمى (تيمية)، وكانت
واعظة، فنسب إليها، وعرف بها.


وقيل: إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء، فرأى هناك طفلة، فلما رجع
وجد امرأته قد ولدت بنتاً له فقال: يا تيمية، يا تيمية، فلقب بذلك) .


2 - مولده ونشأته:ولد رحمه الله يوم الاثنين، عاشر، وقيل: ثاني عشر من ربيع الأول سنة 661هـ. في حرّان .

وفي سنة 667هـ أغار التتار على بلده، فاضطرت عائلته إلى ترك حران، متوجهين
إلى دمشق ، وبها كان مستقر العائلة، حيث طلب العلم على أيدي علمائها منذ
صغره، فنبغ ووصل إلى مصاف العلماء من حيث التأهل للتدريس والفتوى قبل أن
يتم العشرين من عمره .


ومما ذكره ابن عبد الهادي رحمه الله عنه في صغره أنه: (سمع مسند الإمام
أحمد بن حنبل مرات، وسمع الكتب الستة الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته معجم
الطبراني الكبير.


وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل
على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي ، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب
سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالاً كلياً، حتى حاز فيه
قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك.


هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر أهل دمشق من فُرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه) .


(وقلّ كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه، كأن الله قد خصه بسرعة الحفظ،
وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء - غالباً - إلا ويبقى على
خاطره، إما بلفظه أو معناه، وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره.


فإنه لم يكن مستعاراً، بل كان له شعاراً ودثاراً، ولم يزل آباؤه أهل
الدراية التامة والنقد، والقدم الراسخة في الفضل، لكن جمع الله له ما خرق
بمثله العادة، ووفقه في جميع عمره لأعلام السعادة، وجعل مآثره لإمامته أكبر
شهادة) .


وكان رحمه الله حسن الاستنباط، قوي الحجة، سريع البديهة، قال عنه البزار
رحمه الله (وأما ما وهبه الله تعالى ومنحه من استنباط المعاني من الألفاظ
النبوية والأخبار المروية، وإبراز الدلائل منها على المسائل، وتبيين مفهوم
اللفظ ومنطوقه، وإيضاح المخصص للعام، والمقيد للمطلق، والناسخ للمنسوخ،
وتبيين ضوابطها، ولوازمها وملزوماتها، وما يترتب عليها، وما يحتاج فيه
إليها، حتى إذا ذكر آية أو حديثاً، وبين معانيه، وما أريد فيه، يعجب العالم
الفطن من حسن استنباطه، ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه) .


وكان رحمه الله ذا عفاف تام، واقتصاد في الملبس والمأكل، صيناً، تقياً،
براً بأمه، ورعاً عفيفاً، عابداً، ذاكراً لله في كل أمر على كل حال، رجاعاً
إلى الله في سائر الأحوال والقضايا، وقافاً عند حدود الله وأوامره
ونواهيه، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا تكاد نفسه تشبع من العلم،
فلا تروى من المطالعة، ولا تمل من الاشتغال، ولا تكل من البحث.


قال ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله عنه: (ثم لم يبرح شيخنا رحمه
الله في ازدياد من العلوم وملازمة الاشتغال والإشغال، وبث العلم ونشره،
والاجتهاد في سبل الخير حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد
والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والإنابة، والجلالة والمهابة،
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد مع الصدق والعفة
والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه، وكثرة
المراقبة له وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق، ونفع
الخلق، والإحسان إليهم والصبر على من آذاه، والصفح عنه والدعاء له، وسائر
أنواع الخير) .


3 - عصره:أولاً: الناحية السياسية:يستطيع الواصف للحالة السياسية لعصر ابن تيمية رحمه الله أن يحدد معالمها بثلاثة أمور رئيسة:


أ - غزو التتار للعالم الإسلامي.


ب - هجوم الفرنجة على العالم الإسلامي.


جـ - الفتن الداخلية، وخاصة بين المماليك والتتار والمسلمين.



وقد ذكر ابن الأثير رحمه الله وصفاً دقيقاً لذلك العصر، وهو من أهله:


فقال: (لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من
الأمم: منها هؤلاء التتر: فمنهم من أقبلوا من الشرق ففعلوا الأفعال التي
يستعظمها كل من سمع بها.


ومنها: خروج الفرنج - لعنهم الله - من الغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر
وامتلاكهم ثغرها - أي دمياط -، وأشرفت ديار مصر وغيرها على أن يملكوها لولا
لطف الله تعالى ونصره عليهم.


ومنها: أن السيف بينهم مسلول، والفتنة قائمة) .


فأما التتار: فقد كانوا فاجعة الإسلام والمسلمين في القرن السابع الهجري،
في سقوط بغداد - وبها سقطت الخلافة العباسية - سنة (656هـ) وما قبل سقوط
بغداد بسنوات ، وما بعد سقوط بغداد حيث كانت هذه الأحداث قريبة من ولادة
شيخ الإسلام ابن تيمية (ولا بد أن يكون قد شاهد آثار هذا الخراب والدمار
بأم عينيه، وسمع تفاصيله المؤلمة عمن رأوا مناظره وشهدوها وشاهدوها، فمن
الطبيعي أن يتأثر قلبه الغيور المرهف بنكبة المسلمين هذه وذلتهم، وتمتلئ
نفسه غيظاً وكراهية لأولئك الوحوش الضواري) .


وأما ظهور الفرنجة أو (الحروب الصليبية): فقد كانت ولادة ابن تيمية رحمه
الله في بداية الدور الرابع لهذه الحروب الذي يمثل دور الضعف الفرنجي وتجدد
قوة المسلمين، باسترداد كثير من المدن الشامية الكبرى، وإكمال مسيرة طرد
الفرنج من بلاد المسلمين.


وأما الفتن الداخلية: فما كان يحصل بين المماليك وتنازعهم على السلطة وما
كان يحصل بينهم وبين التتر المسلمين، وقد كان لابن تيمية رحمه الله مشاركة
في إصلاح بعض هذا، وفي مقدمة مواقف ابن تيمية رحمه الله يذكر المؤرخون قصته
مع آخر أمراء المماليك وذلك بتذكيره بحقن دماء المسلمين، وحماية ذراريهم
وصون حرماتهم .



ثانياً: الناحية الاجتماعية:كانت مجتمعات المسلمين خليطاً من أجناس مختلفة، وعناصر متباينة بسبب الاضطراب السياسي في بلادهم.


إذ اختلط التتار - القادمون من أقصى الشرق حاملين معهم عاداتهم وأخلاقهم
وطباعهم الخاصة - بالمسلمين في ديار الإسلام الذين هم أقرب إلى الإسلام
عقيدة وخلقاً من التتر.


ونوعية ثالثة: ألا وهي أسرى حروب الفرنجة والترك إذ كان لهم شأن في فرض بعض
النظم الاجتماعية، وتثبيت بعض العوائد السيئة، والتأثير اللغوي العام على
المجتمع المسلم.


إضافة إلى امتزاج أهل الأمصار الإسلامية بين بعضهم البعض بسبب الحروب
الطاحنة من التتار وغيرهم، فأهل العراق يفرون إلى الشام، وأهل دمشق إلى مصر
والمغرب وهكذا.


كل هذا ساعد في تكوين بيئة اجتماعية غير منتظمة وغير مترابطة، وأوجد عوائد
بين المسلمين لا يقرها الإسلام، وأحدث بدعاً مخالفة للشريعة كان لابن تيمية
رحمه الله أكبر الأثر في بيان الخطأ والنصح للأمة، ومقاومة المبتدعة .



ثالثاً: الناحية العلمية:في عصر ابن تيمية رحمه الله قل الإنتاج العلمي،
وركدت الأذهان، وأقفل باب الاجتهاد وسيطرت نزعة التقليد والجمود، وأصبح
قصارى جهد كثير من العلماء هو جمع وفهم الأقوال من غير بحث ولا مناقشة،
فألفت الكتب المطولة والمختصرة، ولكن لا أثر فيها للابتكار والتجديد، وهكذا
عصور الضعف تمتاز بكثرة الجمع وغزارة المادة مع نضوب في البحث والاستنتاج.


ويحيل بعض الباحثين ذلك الضعف إلى: سيادة الأتراك والمماليك مما سبب
استعجام الأنفس والعقول والألسن، إضافة إلى اجتماع المصائب على المسلمين،
فلم يكن لديهم من الاستقرار ما يمكنهم من الاشتغال بالبحث والتفكير .


ولا ينكر وجود أفراد من العلماء النابهين أهل النبوغ، ولكن أولئك قلة لا
تنخرم بهم القاعدة. وثمة أمر آخر في عصر ابن تيمية أثر في علمه ألا وهو:
اكتمال المكتبة الإسلامية بكثير من الموسوعات الكبرى في العلوم الشرعية: من
التفسير، والحديث، والفقه، وغيرها.


فالسنة مبسوطة، والمذاهب مدونة، ولم يعد من السهل تحديد الكتب التي قرأها وتأثر بها، ولا معرفة تأثير شيوخه عليه بدقة.


4
- محن الشيخ:امتحن الشيخ مرات عدة بسبب نكاية الأقران وحسدهم، ولما كانت
منزلة شيخ الإسلام في الشام عالية عند الولاة وعند الرعية وشى به ضعاف
النفوس عند الولاة في مصر، ولم يجدوا غير القدح في عقيدته، فطلب إلى مصر،
وتوجه إليها سنة 705هـ. بعدما عقدت له مجالس في دمشق لم يكن للمخالف فيها
حجة ، وبعد أن وصل إلى مصر بيوم عقدوا له محاكمة كان يظن شيخ الإسلام رحمه
الله أنها مناظرة، فامتنع عن الإجابة حين علم أن الخصم والحكم واحد .


واستمر في السجن إلى شهر صفر سنة 707هـ، حيث طلب منه وفد من الشام بأن يخرج
من السجن، فخرج وآثر البقاء في مصر على رغبتهم الذهاب معهم إلى دمشق.


وفي آخر السنة التي أخرج فيها من السجن تعالت صيحات الصوفية في مصر،
ومطالباتهم في إسكات صوت شيخ الإسلام رحمه الله فكان أن خُير شيخ الإسلام
بين أن يذهب إلى دمشق أو إلى الإسكندرية أو أن يختار الحبس، فاختار الحبس،
إلا أن طلابه ومحبيه أصروا عليه أن يقبل الذهاب إلى دمشق، ففعل نزولاً عند
رغبتهم وإلحاحهم.


وما إن خرج موكب شيخ الإسلام من القاهرة متوجهاً إلى دمشق، حتى لحق به وفد
من السلطان ليردوه إلى مصر ويخبروه بأن الدولة لا ترضى إلا الحبس.


وما هي إلا مدة قليلة حتى خرج من السجن وعاد إلى دروسه، واكب الناس عليه ينهلون من علمه.


وفي سنة 709هـ نفي من القاهرة إلى الإسكندرية، وكان هذا من الخير لأهل
الإسكندرية ليطلبوا العلم على يديه، ويتأثروا من مواعظه، ويتقبلوا منهجه،
لكن لم يدم الأمر طويلاً لهم، فبعد سبعة أشهر طلبه إلى القاهرة الناصر
قلاوون بعد أن عادت الأمور إليه، واستقرت الأمور بين يديه، فقد كان من
مناصري ابن تيمية رحمه الله وعاد الشيخ إلى دورسه العامرة في القاهرة.


وامتحن شيخ الإسلام بسبب فتواه في مسألة الطلاق ، وطُلب منه أن يمتنع عن
الإفتاء بها فلم يمتنع حتى سجن في القلعة من دمشق بأمر من نائب السلطنة سنة
720هـ إلى سنة 721هـ لمدة خمسة أشهر وبضعة أيام.


وبحث حساده عن شيء للوشاية به عند الولاة فزوروا كلاماً له حول زيارة
القبور، وقالوا بأنه يمنع من زيارة القبور حتى قبر نبينا محمد صلّى الله
عليه وسلّم، فكتب نائب السلطنة في دمشق إلى السلطان في مصر بذلك، ونظروا في
الفتوى دون سؤال صاحبها عن صحتها ورأيه فيها، فصدر الحكم بحقه في شعبان من
سنة 726هـ بأن ينقل إلى قلعة دمشق ويعتقل فيها هو وبعض أتباعه واشتدت
محنته سنة 728هـ حين أُخرج ما كان عند الشيخ من الكتب والأوراق والأقلام،
ومنع من ملاقاة الناس، ومن الكتابة والتأليف .



5 - وفاته رحمه الله:في ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة (728هـ)
توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيها، وأُذن للناس بالدخول
فيها، ثم غُسل فيها وقد اجتمع الناس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وصُلي
عليه بالقلعة، ثم وضعت جنازته في الجامع والجند يحفظونها من الناس من شدة
الزحام، ثم صُلي عليه بعد صلاة الظهر، ثم حملت الجنازة، واشتد الزحام، فقد
أغلق الناس حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلا القليل من الناس، أو من
أعجزه الزحام، وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم، وتارة يتأخر، وتارة يقف
حتى يمر الناس، وخرج الناس من الجامع من أبوابه كلها وهي شديدة الزحام .


6 - مؤلفاته:

مؤلفات الشيخ كثيرة يصعب إحصاؤها، وعلى كثرتها فهي لم توجد في بلد معين في
زمانه إنما كانت مبثوثة بين الأقطار كما قال الحافظ البزار (ت - 749هـ)
رحمه الله:


(وأما مؤلفاته ومصنفاته، فإنها أكثر من أن أقدر على إحصائها أو يحضرني جملة
أسمائها. بل هذا لا يقدر عليه غالباً أحد؛ لأنها كثيرة جداً، كباراً
وصغاراً، أو هي منشورة في البلدان فقل بلد نزلته إلا ورأيت فيه من تصانيفه)
.


وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت - 795هـ) رحمه الله:


(وأما تصانيفه رحمه الله فهي أشهر من أن تذكر، وأعرف من أن تنكر، سارت سير
الشمس في الأقطار، وامتلأت بها البلاد والأمصار، قد جاوزت حدّ الكثرة فلا
يمكن أحد حصرها، ولا يتسع هذا المكان لعدّ المعروف منها، ولا ذكرها) .


وذكر ابن عبد الهادي (ت - 744هـ) رحمه الله أن أجوبة الشيخ يشق ضبطها
وإحصاؤها، ويعسر حصرها واستقصاؤها، لكثرة مكتوبه، وسرعة كتابته، إضافة إلى
أنه يكتب من حفظه من غير نقل فلا يحتاج إلى مكان معين للكتابة، ويسئل عن
الشيء فيقول: قد كتبت في هذا، فلا يدري أين هو؟ فيلتفت إلى أصحابه، ويقول:
ردوا خطي وأظهروه لينقل، فمن حرصهم عليه لا يردونه، ومن عجزهم لا ينقلونه،
فيذهب ولا يعرف اسمه.


ولما حبس شيخ الإسلام خاف أصحابه من إظهار كتبه، وتفرقوا في البلدان، ومنهم من تسرق كتبه فلا يستطيع أن يطلبها أو يقدر على تخليصها .



ومن أبرز كتبه ما يلي:


1 - الاستقامة: تحقيق د. محمد رشاد سالم. طبع في جزئين.


2 - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: تحقيق د. ناصر العقل طبع في جزئين.


3 - بيان تلبيس الجهمية: حقق في ثمان رسائل دكتوراه، بإشراف شيخنا فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي.


4 - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: طبع بتحقيق د. علي بن حسن بن ناصر،
ود. عبد العزيز العسكر، ود. حمدان الحمدان، وكان في الأصل ثلاث رسائل
دكتوراه .


5 - درء تعارض العقل والنقل: طبع بتحقيق د. محمد رشاد سالم في عشرة أجزاء، والجزء الحادي عشر خُصص للفهارس .


6 - الصفدية: تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبع في جزئين.


7 - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: تحقيق د. محمد رشاد
سالم، وطبع في ثمانية أجزاء، وخصص الجزء التاسع منه للفهارس .


8 - النبوات: مطبوع .


وله من الكتب والرسائل الكثير جداً مما طبع بعضه مستقلاً، وبعضه في مجاميع
كبيرة وصغيرة، والكثير منه لا يزال مخطوطاً سواء كان موجوداً أو في عداد
المفقود .



7 - بعض ثناء الناس عليه:قال العلامة كمال الدين بن الزملكاني (ت - 727هـ) :
(كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن،
وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه
استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر
أحداً فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم، سواء أكان من علوم الشرع أم
غيرها إلا فاق فيه أهله، والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن
التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين ) .



وقال أيضاً فيه: (اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها) .



وكتب فيه قوله:


ماذا يقول الواصفون له *** وصفاته جلّت عن الحصر


هو حجة لله قاهرة *** هو بيننا أعجوبة الدهر


هو آية للخلق ظاهرة *** أنوارها أربت على الفجر



وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : (لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد) .



وقال أبو البقاء السبكي : (والله يا فلان ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو
صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد
معرفته به) ، وحين عاتب الإمام الذهبي (ت - 748هـ) الإمام السبكي كتب
معتذراً مبيناً رأيه في شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:


(أما قول سيدي في الشيخ، فالمملوك يتحقق كبر قدره، وزخاره بحره، وتوسعه في
العلوم الشرعية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، وبلوغه في كل من ذلك المبلغ
الذي يتجاوز الوصف، والمملوك يقول ذلك دائماً، وقدره في نفسي أعظم من ذلك
وأجل، مع ما جمع الله له من الزهادة والورع والديانة، ونصرة الحق والقيام
فيه، لا لغرض سواه، وجريه على سنن السلف، وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى،
وغرابة مثله في هذا الزمان بل من أزمان) .



وأما ثناء الإمام الذهبي على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فهو
كثير، وذِكر ثناء الإمام الذهبي على ابن تيمية هو الغالب على من ترجم لشيخ
الإسلام ابن تيمية، وعلى مواضع ترجمة ابن تيمية في كتب الإمام الذهبي،
ولعلي أذكر بعض مقولات الإمام الذهبي في ابن تيمية، ومنها قوله:


(ابن تيمية: الشيخ الإمام العالم، المفسر، الفقيه، المجتهد، الحافظ،
المحدث، شيخ الإسلام، نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط) .



وقوله: (... ونظر في الرجال والعلل، وصار من أئمة النقد، ومن علماء الأثر
مع التدين والنبالة، والذكر والصيانة، ثم أقبل على الفقه، ودقائقه،
وقواعده، وحججه، والإجماع والاختلاف حتى كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة
من مسائل الخلاف، ثم يستدل ويرجح ويجتهد، وحق له ذلك فإن شروط الاجتهاد
كانت قد اجتمعت فيه، فإنني ما رأيت أحداً أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على
المسألة التي يوردها منه، ولا أشد استحضاراً لمتون الأحاديث، وعزوها إلى
الصحيح أو المسند أو إلى السنن منه، كأن الكتاب والسنن نصب عينيه وعلى طرف
لسانه، بعبارة رشيقة، وعين مفتوحة، وإفحام للمخالف...) .


وقال: (... هذا كله مع ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهد مثله قط،
والشجاعة المفرطة التي يضرب بها المثل، والفراغ عن ملاذ النفس من اللباس
الجميل، والمأكل الطيب، والراحة الدنيوية) .



ومما قاله في رثائه:



يا موت خذ من أردت أو فدع *** محوت رسم العلوم والورع


أخذت شيخ الإسلام وانقصمت *** عرى التقى واشتفى أولو البدع


غيبت بحراً مفسراً جبلاً *** حبراً تقياً مجانب الشيع


اسكنه الله في الجنان ولا *** زال علياً في أجمل الخلع


مضى ابن تيمية وموعده *** مع خصمه يوم نفخة الفزع



وقال فيه: (... كان قوالاً بالحق، نهاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة
لائم، ذا سطوة وإقدام، وعدم مداراة الأغيار، ومن خالطه وعرفه قد ينسبني إلى
التقصير في وصفه...) .



وقال عنه: (... لا يؤتى من سوء فهم، بل له الذكاء المفرط، ولا من قلة علم
فإنه بحر زخار، بصير بالكتاب والسنة، عديم النظير في ذلك، ولا هو بمتلاعب
بالدين، فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة خصومه وموافقتهم ومنافقتهم،
ولا هو ينفرد بمسائل بالتشهي.... فهذا الرجل لا أرجو على ما قلته فيه دنيا
ولا مالاً ولا جاهاً بوجه أصلاً، مع خبرتي التامة به، ولكن لا يسعني في
ديني ولا في عقلي أن أكتم محاسنه، وأدفن فضائله، وأبرز ذنوباً له مغفورة في
سعة كرم الله تعالى....) .



وقال الشوكاني رحمه الله (إمام الأئمة المجتهد المطلق) .



رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، وأسكننا وإياه في الفردوس الأعلى من جنته .




( نقلا عن كتاب " دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية " للدكتور
عبدالله الغصن - وفقه الله ، طبع دار ابن الجوزي بالدمام ،ص161-139، ومن
أراد الهوامش فعليه بالكتاب .. ).



ولكم أن تراجعوا كتاب :: الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البَتُول
عضو Vip
عضو Vip
avatar

عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/08/2010
النقاط : 26867
العمر : 25

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله   الجمعة أغسطس 20, 2010 8:22 pm

الامام النووي


الإخلاص

هو صاحب أشهر ثلاثة كتب يكاد لا يخلو منها بيت مسلم وهي " الأربعين النووية
" و"الأذكار" و "رياض الصالحين"، وبالرغم من قلة صفحات هذه الكتب وقلة ما
بذل فيها من جهد في الجمع والتأليف إلا أنها لاقت هذا الانتشار والقبول
الكبيرين بين الناس، وقد عزى كثير من العلماء ذلك، إلى إخلاص النووي رحمه
الله، فرب عمل صغير تكبره النية.



فمع سيرة الإمام النووي ومواقف من حياته.





--------------------------------------------------------------------------------



نسَبُه ومَوْلده


هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي
بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حِزَام، النووي نسبة إلى نوى، وهي قرية
من قرى حَوْران في سورية، ثم الدمشقي الشافعي، شيخ المذاهب وكبير الفقهاء
في زمانه.



ولد النووي رحمه اللّه تعالى في المحرم 631 هـ في قرية نوى من أبوين
صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض
أهل العلم هناك، وصادف أن مرَّ بتلك القرية الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي،
فرأى الصبيانَ يُكرِهونه على اللعب وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ
القرآن، فذهب إلى والده ونصحَه أن يفرّغه لطلب العلم، فاستجاب له.



وفي سنة 649 هـ قَدِمَ مع أبيه إلى دمشق لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة
دار الحديث، وسكنَ المدرسة الرواحية، وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة
الشرق.



وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيه ثم رجع إلى دمشق.





--------------------------------------------------------------------------------



أخلاقُهُ وَصفَاتُه


أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أن النووي كان رأساً في الزهد، وقدوة في الورع،
وعديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطيب
لنا في هذه العجالة عن حياة النووي أن نتوقف قليلاً مع هذه الصفات المهمة
في حياته:





--------------------------------------------------------------------------------



الزهد


تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد في لذّة
العلم التعويض الكافي عن كل ذلك. والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة
إلى دمشق حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب حيث قوة الغرائز، ومع
ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات وبالغ في التقشف وشظف العيش.





--------------------------------------------------------------------------------



الورع


وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه
دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال: إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت
الحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة،
والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها اختلاف بين العلماء.ومن جوَّزَها
قال: بشرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا
على جزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي؟. واختار النزول في
المدرسة الرواحيّة على غيرها من المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار.



وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منه فلساً، بل كان يجمعُها عند ناظر
المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو
اشترى كتباً فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئاً. وكان لا
يقبل من أحد هديةً ولا عطيّةً إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن
تحقق دينه. وكان لا يقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه
القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يُرسل إليه ما يأكله، وكان ينام في غرفته
التي سكن فيها يوم نزل دمشق في المدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي وراء ذلك
شيئاً.





--------------------------------------------------------------------------------



مُناصحَتُه الحُكّام


لقد توفرت في النووي صفات العالم الناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّه بلسانه،
ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليس
له أيّ غرض خاص أو مصلحة شخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان
يملك البيان والحجة لتأييد دعواه.



وكان الناسُ يرجعون إليه في الملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبل عليهم
ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كما في قضية الحوطة على بساتين الشام:



لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُ الملكُ الظاهرُ بيبرسُ بعد قتال التتار
وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً من بساتين الشام من
أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على
شيءٍ منها إثبات ملكيته وإبراز وثائقه، فلجأ الناس إلى الشيخ في دار
الحديث، فكتب إلى الملك كتاباً جاء فيه "وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة
على أملاكهم أنواعٌ من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا
يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء
فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليه ولايُكلَّفُ إثباته" فغضب السلطان من هذه
الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا له: إنه ليس للشيخ
راتب وليس له منصب. لما رأى الشيخ أن الكتاب لم يفِدْ، مشى بنفسه إليه
وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً، وأراد السلطان أن يبطشَ به فصرف اللَّه
قلبَه عن ذلك وحمى الشيخَ منه، وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَ اللَّه
الناس من شرّها.





--------------------------------------------------------------------------------



حَيَاته العلميّة


تميزت حياةُ النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور: الأول: الجدّ
في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد أخذ العلم منه كلَّ
مأخذ، وأصبح يجد فيه لذة لا تعدِلُها لذة، وقد كان جادّاً في القراءة
والحفظ، وقد حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من المهذب
في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبَّ أستاذه أبي
إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعلَه مُعيد الدرس في حلقته. ثم درَّسَ
بدار الحديث الأشرفية، وغيرها. الثاني: سعَة علمه وثقافته، وقد جمع إلى
جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّثَ تلميذُه
علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كلََّ يوم اثني
عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في الوسيط، وثالثاً في
المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في
اللمع لابن جنّي في النحو، ودرساً في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة،
ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة
في المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين،
وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة.
الثالث: غزارة إنتاجه، اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ
الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في
كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل،
ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض آراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى
الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد. ويذكر الإِسنوي
تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول: اعلم أن الشيخ محيي الدين
رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى أن من المسارعة إلى الخير؛ أن
جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً،
وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح وقصد جميل، ولولا ذلك لما تيسر له من
التصانيف ما تيسر له".





--------------------------------------------------------------------------------



ومن أهم كتبه


"شرح صحيح مسلم" و"المجموع" شرح المهذب، و"رياض الصالحين" و"تهذيب الأسماء
واللغات"، والروضة روضة الطالبين وعمدة المفتين"، و"المنهاج في الفقه"
و"الأربعين النووية" و"التبيان في آداب حَمَلة القرآن" و"الأذكار "حلية
الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبّة في الليل
والنهار"، و"الإِيضاح" في المناسك.





--------------------------------------------------------------------------------



شيوخه


من شيوخه في الفقه:



عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تاج الدين، عُرف بالفِرْكاح، توفي
سنة 690 هـ. 3. إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسة
الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ. 4. عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن
موسى المقدسي ثم الدمشقي، أبو محمد، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ. 5. سلاَّر
بن الحسن الإِربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي، إمام المذهب الشافعي في عصره،
توفي سنة 670 هـ.



ومن شيوخه في الحديث:



إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، ثم المصري، ثم الدمشقي، الإِمام
الحافظ، توفي سنة 668 هـ. 2. خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، أبو البقاء،
زين الدين، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ. 3. عبد العزيز
بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري، الحموي، الشافعي، شيخ الشيوخ، توفي سنة
662 هـ. 4. عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي،
أبو الفرج، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ. 5. عبد الكريم بن
عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبو الفضائل، عماد الدين، قاضي القضاة، وخطيب
دمشق. توفي سنة 662 هـ. 6. إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر
التنوخي، أبو محمد تقي الدين، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ. 7.
عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري، ثم الدمشقي الحنبلي، المفتي، جمال
الدين. توفي سنة 661 هـ. 8. ومنهم: الرضي بن البرهان، وزين الدين أبو
العباس بن عبد الدائم المقدسي، وجمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح
الصيرفي الحرّاني، وأبو الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، والضياء
بن تمام الحنفي، وشمس الدين بن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة.



ومن شيوخه في علم الأصول



أما علم الأصول، فقرأه على جماعة، أشهرهم: عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح. توفي سنة 672 هـ.



شيوخه في النحو واللغة



وأما في النحو واللغة، فقرأه على: الشيخ أحمد بن سالم المصري النحوي
اللغوي، أبي العباس، توفي سنة 664 هـ.والفخر المالكي.والشيخ أحمد بن سالم
المصري.





--------------------------------------------------------------------------------



مسموعاته


سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي،
وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه، والدارقطني،
والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب
الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم
والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء
كثيرة غير ذلك.





--------------------------------------------------------------------------------



تلاميذه


وكان ممّن أخذ عنه العلم: علاء الدين بن العطار، وشمس الدين بن النقيب،
وشمس الدين بن جَعْوان، وشمس الدين بن القمَّاح، والحافظ جمال الدين المزي،
وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، ورشيد الدين الحنفي، وأبو العباس أحمد
بن فَرْح الإِشبيلي، وخلائق.




--------------------------------------------------------------------------------



وَفَاته


وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار
مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار
والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب.
ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون
أسفاً شديداً، وتوجّه قاضي القضاة عزّ الدين محمد بن الصائغ وجماعة من
أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن
عمر الحنفي الإِربلي، وقد اخترت هذه الأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين
بيتاً:



عزَّ العزاءُ وعمَّ الحــادث الجلــل *** وخاب بالموت في تعميرك الأمل



واستوحشت بعدما كنت الأنيـس لهـا *** وساءَها فقدك الأسحارُ والأصـلُ



وكنت للدين نوراً يُستضاء به مسـدَّد *** منـك فيــه القولُ والعمــلُ



زهدتَ في هــذه الدنيا وزخرفـها *** عزماً وحزماً ومضروب بك المثل



أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل *** وأنت بالسعـي في أخـراك محتفل



وهكذا انطوت صفحة من صفحات عَلَمٍ من أعلاَم المسلمين، بعد جهاد في طلب
العلم، ترك للمسلمين كنوزاً من العلم، لا زال العالم الإسلامي يذكره بخير،
ويرجو له من اللَّه تعالى أن تناله رحماته ورضوانه.



رحم اللّه الإِمام النووي رحمة واسعة، وحشره مع الذين أنعم اللّه عليهم من
النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وجمعنا به تحت
لواء سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم.
--------------------------------------------------------------------------------

(1) مستقاة بتصرف من مقدمة كتاب الأذكار والمصادر التالية:


) طبقات السبكي 8/395ـ 400، وتذكرة الحفاظ 4/1470 ـ 1474، والبداية
والنهاية 13/278، ومعجم المؤلفين 13/202، و"الاهتمام بترجمة الإِمام النووي
شيخ الإِسلام للسخاوي، والنووي؛ للشيخ علي الطنطاوي والإِمام النووي للشيخ
عبد الغني الدقر. والمنهاج السوي في ترجمة محيي الدين النووي للسيوطي.
طبعة دار التراث الأولى 1409 هـ تحقيق: د. محمد العيد الخطراوي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تاج الوقار
إدارية
إدارية
avatar

عدد المساهمات : 296
تاريخ التسجيل : 19/07/2010
النقاط : 27581
العمر : 24
المزاج همة الى القمة

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله   الجمعة أغسطس 20, 2010 10:31 pm

باركَ الله فيكِ و غفر الله لكِ.


العلم أشرف مطلوب وطالبه *** لله أكرم من يمشي على قدم
فقدِّس العلم واعرف قدر حرمته *** في القول والفعل والآدابَ فالتزم
يا طالب العلم لا تبغِ به بدلاً *** فقد ظفرت ورب اللَّوح والقلم
واجهد بعزم قوي لا انثناء له *** لو يعلم المرء قدر العلم لم ينمِ
والنية تجعل لوجه الله خالصة *** إن البناء بدون الأصل لم يقمِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 43
تاريخ التسجيل : 18/07/2010
النقاط : 27113
المزاج صارم

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله   الأحد أغسطس 22, 2010 1:12 am

جزاك الله خيرا على الموضوع القيم.


ملتقى طلاب العلم==> علم..معرفة..ثقافة..تربية..و صرامة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alg-students.3oloum.org
 
ترجمة موجزة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى ثانويتي الأمير خالد & محمد اليعقوبي :: المنتدى الإسلامي :: التاريـخ الإسلامــــي-
انتقل الى: